محيي الدين الدرويش
39
اعراب القرآن الكريم وبيانه
البلاغة : في قوله : « ما أفاء اللّه على رسوله » الآية . الفصل وهو ترك عطف جملة على أخرى ، وضدّه الوصل وهو عطف بعض الجمل على بعض وهذا الباب أغمض أبواب المعاني حتى قيل لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال : معرفة الفصل والوصل قال : الفصل ترك عطف جملة أتت * من بعد أخرى عكس وصل قد ثبت ولكلّ منهما مواضع نلخصها فيما يلي : مواضع الفصل : يجب الفصل في خمسة مواضع : 1 - أن يكون بين الجملتين اتحاد تام بأن تكون الثانية بدلا من الأولى كالآية التي نحن بصددها ، أو بيانا لها نحو « فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد » أو مؤكدة لها نحو « فمهل الكافرين أمهلهم رويدا » ويقال في هذا الموضع إن بين الجملتين كمال الاتصال . 2 - أن يكون بين الجملتين تباين تام بأن تختلفا خبرا وإنشاء كقوله : لا تسأل المرء عن خلائقه * في وجهه شاهد يغني عن الخبر وقول الآخر : وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فحتف كل امرئ يجري بمقدار فلم يعطف نزاولها على أرسوا لأنه خبر لفظا ومعنى ، وأرسوا إنشاء لفظا ومعنى ، والرائد هو الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ للنزول عليه ، وقوله أرسوا أي أقيموا بهذا الكلأ الملائم للحرب وهو